السبت، 9 يونيو 2018

الرسالة

إنني 
يا صاحبي
لا أشك لحظة
في أنك تفهمني
جيدا
لا أشك في ذلك
منذ التقينا
ظاهر المدينة
عند الجسر الطويل
لم تكن الغابة
قد زحفت بعد
ولا شيء في الأفق
يوحي بالقلق
أذكر
يا صاحبي
عند الجسر الطويل
لما اختزلت في خطبتك
كل شيء
وبعض الاسرار
قلت
بأن المدينة تعتمت
والنجم الذي ينتظرونه
فارق مطلعه
وأنهم
لن يروا النور من جديد
وقلت
بأن عليهم أن يستديروا
نصف استدارة فقط
كي يبصروا الطريق
هنالك
يا صاحبي
عند الجسر الطويل تعاهدنا
أن نعبر سوية  
إلى الضفة الأخرى
نتعهد الحدائق كي تزهر
ثم بعد ذلك
نبوح بالأسرار
كلها
كنا قد نضجنا حقا قبل الأوان
لكنني
يا صاحبي
أنا الآن
لست بمزاج طيب
وعلي أن أستجمع قواي
كلها
و أستذكر
أنت أيضا في حاجة ماسة إلى أن تستكشف
من أنت
من تكون
فالحدائق لم تزهر
والغابة على حالها
لن تزهر تلك الحدائق
ولم أعد اتعهدها
حد القنوط
بالأمس فقط مررت بها 
على غير عادتي
ودون أن التفت
لم تبادر هي بالسلام
كما في السابق
هي لم تزهر كي تفعل ذلك
لن تزهر تلك الحدائق
 يا صاحبي
 ولم أعد مهتما بالمدينة
 والعتمة
 لم أعد مهتما بالغابة
 والزحف
والحصار
 لم أعد مهتما بالاستغراق
 فلا مكان في الغابة
للحدائق
ولست أنا
بمزاج طيب

الأحد، 11 سبتمبر 2016

استسلام


على مرمى حجر من الطواحين
أخذ نفسا عميقا
أشار بيمناه إلى جهة
ويسراه على
 قبضة السيف
الرياح في غير صالحنا"
"سنرجيء المعركة إلى حين

كان يروم فتح الحصون المغلقة

مررت به منهمكا
:سألته 
أيجدي الحلم؟
إذا اقترن بالفعال أجاب
 لا يمسك خيط الدخان إلا المحال
فكن دود الأرض
واشرح صدرك للرياح
كل الرياح

قال الشيخ

:قال الشيخ
ميؤوس منه من فيه ثلاث
 عشق الليل البهيم
والصمت الحكيم
والنوم السليم
على ركام الذكريات
قلنا:
 يا شيخ ما لنا منها بد
فالليل يعفي من شغل البهائم
والكلام عقيم
والصحو في حضرة الأشياء
ضد الفناء
********
ما ادلهم ليلكم بعد
ما ادلهم ليلكم بعد
ما ادلهم ليلكم بعد
أجاب

مستغرب

طرح الجبة عنه
:ثم خرج يتأول
ياقردا نثر عن جسمه الزغب
انظروا
ما في الجبة إلا الريح
وها أنذا في جلدي
معافى الظاهر والباطن
كيوم خلقي الأول

مستعرب


وقف باعتداد
كما شاء له القدر المساق
أشقر الشعر
عيناه زرقاوان
وبعد أن تملى دخان السيجار
يرسم في الفضاء الدوائر
قال بغيرما اعتذار
يفزع إلى النور
من خبر الظلام

الخميس، 8 سبتمبر 2016

الشعراء لا يموتون






لأن الحروف وشمٌ
ولأن الحياة لا تنفك عن الحروف
فلا وقت للشاعر
 كي يموت
لا وقت له
 وليس شرطا أن يحزن
 فقط لأن حيثياتِه مُحزنة
فقد تتلبّس الأحزانُ بالأفراحِ
في كثير من الأحيان
لا حرج في ذلك

ولأن الحروف أيضاً
دليل على تعدد في التفسير
فلا وقت للشاعر
 كي يموت
لا وقت له

ويمضي
 وحيداً
وليس بالهيّن أن يمضي وحيدا
عاريا من المسوح
  كما يليق بجلال الحقيقة
ودون 
أن تستفزّ حسَّهُ بالكامل
 حيثياتُه المحزنة 
وهي  تتذرّع بالوجعِ
  كي تبوح بالمعنى
ليس بالهيّنِ أن يمضي
 إلى حيث لا تمضي الأشياء 
كلُّها
تستحيل مجرد ذكرى 
أو اسم 
أو رسم
 أو مجاز
  أو مساحة مغرقة في التجريد 
أو فحوى
أو أي شيء آخرغير الضياء 
فيا ليتنا 
نتعرض للبهاء
 جميعُنا فنعلوا
 فوق حيثياتنا المحزنة
نستشرف الزمن يتلبّس بالأفعال
إذّاك
  نستعصي على الموت
كما الشعراء  
وحدهم  لا يموتون
 لا وقت لهم
كي يموتوا  

العتمة

العتمة أنت أو الخراب
فلتحترق إذن
كلما اشتعلت المسالك تحت قدميك
مشردا بين مدن الرماد والحلم

أكان علينا أن نكابد الموت
على انفراد
دون أن نتحول طينا
يجنح إلى الاحتجاج
وتتوغل أنت في تفاصيل الجسد؟

وحدها لحظة امتلاءك شاهدة على موتنا

أيها السراب يغطي الفضاءات
الوجوه الشاحبة نحن
رأيتها في الحلم
تعبر البوابات الضيقة
إلى ساحات المدن العتيقة
ثم
تنتصب قبورا معلقة
تلك الوجوه
ستتنكر لك هناك
على إحدى ضفتي النهر الكبير
كقارب مهجور للتيار والريح
تمارس طقوس العري المزمن
والجنائزي جدا

معلق كالقبر أنت في كبرياء
وعار من الأشياء
إلا من سؤال
لم تستعصي على التوحد تلك العواصم؟

تتداخل فيك مدنك الرمادية
والعواصم الشقراء المفصية إلى الحلم
تترامى على امتداد البصر
بصرك أنت
تحتل الخلايا فيك
وتصادر الأجوبة الصفراء التي
ما دثرتك يوما

معلق كالقبر أنت في كبرياء
وعار من الأشياء
إلا من سؤال
لم تستعصي على التوحد
تلك العواصم؟

حقا يتعب السفر
إن كان ظلنا القاتم يلازمك
وأنت تدرع أرض الله
بلا اتجاه أو ملامح
مقتاتا من ثديك
حسبك أن تولد مرتين لتدرك سر الكلام
وحسبنا الوجوه الشاحبة
أن نولد ثلاثا لندرك سر الوجود