اغتسلت و استكملت الطقوس
ثم
جاوزت عتبات الزمن
إلى حيث لا مكان
كل العذارى كنّ في الموعد
تلقَّينني
قلن
أهلا قد طال الغياب
صمتُ
لم أعتذر
لا أملكها الأعذار
هناك في الفناء
لا تورق الأحقاد
نثرن الورود
عطر الخلود
ضربن الحجاب
مددن ظلا من لفح الهجير
استدعين بعض سواقي
قلن
أ ماءً تريد
أم تشرب اللبن
فاخترته سائِغا للشراب
تناولت القدح
بينما أخريات
تقطفن الثمار
من يفنى
لا يَظْمى
لا يجوع
تساررنا
تداعبنا
و ضحكنا ملءََ القلوب
قلن بعد ذاك
هذا الثوب لذاك المكان
هيا تجرّد
لحال التوحد
على التّوِ خلعت الكِسا
خاشعا بلا تردد
تماسكنا جميعا كواحد
ركضنا باتجاه الضيا
أحطنا به مثل الدوائر
و في لحظة
كان العجب
حللت في كل العذارى
حللن العذارى في هذا الفريد
هناك في الفناء
لا فرق بين اثنين و وحيد
تلاشت العذارى
في لمح البصر
و انتشرت أنا
في ذاك المدى
سابحا بلا قيود
قلت في نفسي
أنا الآن لست و حيدا
ناجيت في صمت
بهذي الخواطر
فإذا الأحباب
يلبون الندا
جاء الصوت من قريب
حاضرون كلهم بشكل القصيد
جلِيّ يُميت العشيق
قالوا أنت فينا
و نحن إليك
قريب من حبل الوريد
بينما تناجي
لبينا الندا
تملّيت الوجوه
كان الصّفا بادٍ
لا يكذب قصد الحبيب
شحدتُ السؤال
ألْححتُ السؤال
أستزيد الرواء
من غزير شديد
كلما توجهت صوب حبيب
بادر قلبي يجيب
ألسنا عديدا في وحيد
طرِبت
عذرت كل فؤاد عليل
الحبّ وحده يزيل النّوى
بين مشرق و مغرب بعيد
و صحارى رمال
و صحارى جليد
الحبّ و حده
ركب المُريد
قلت في نفسي
هذا شيء من سِرّ القلوب
واضحٍ بنور الباطن
لكن وآعجبا لجليّ خفيّ
ثاوٍ تحت العمائم
لكنّه الحجابُ الكثيف
إذْ هو سديلٌ تُطمس البصائرُ
أ تُسوي بين صاح و نائم
أ يتساوى الضدان و الحال واحد
كنتُ الغارق المستغرق
أَسْلَمتُ الجناح
حُمت حولي
خفيفا
كجسم شفاف
ركب متن الهوى
بلا وزن
مثلُ النسائمِ
لا تحسّ منها غير الهُموس
دمتُ على هذا
زمانا
لست أدري
بغير الحال كم يُحتَسب
حتى عاودتني الحياة
فاصطدمت بالجسد
ماء مسنونا
طينا يرسف الوحل
يغالب
هول الوجود
و هول الخلود
يكابد المعيش الرتيب
كنقر الدفوف
يلج
يصرخ
يوازي
يعامد
يبري المخالب
يقاتل
تُرى كيف هي الحياة
بلا قلوب
لا شك الجحيمَ مضاعف
يا عديدا في و حيد
يا وحيدا في عديد
لملِم الشّملَ أم أنت لا تزول
إياك و الحضورُ
إن الكون شاملا عين التجلّي
ما ذقت لذيذ الفناء
في هذا الوجود
ما ذقت لذيذ الوجود
في ذاك الزمن