الخميس، 8 سبتمبر 2016

تكوين



في البدء
 كان الغمر
و فوق الغمر
 إله
و أنا
أنا النهر
يحتفي به النبع
يحتفي به المصب
و ما بينهما يحتفي
أنا ممن فوق الغمر
و هو إلي قريب
يدعو أجيب
أدعو يجيب
لا نعدوا
لا نضطرب

و هي الأيام
 في توالي الحساب 
كدفق الحلم
 بلا استئذان أدخل بابه
و هو المُشرع
 على الممكن و المحال
مُحَمَّلا بفيض اللحظات
و وحشة مساءات الموانئ
هذا النزوع إلى الأبواب الخلفية
 حيث الزمن الذي كان
 والمُشظَّى
 على ما سيكون
أمِن موغلات الأشواق
كيف لي لولاه
أن أمسح وجه النهارات
أ في غير الحلم ضياء

ما أشبهك بعشب البرية
على السجية يعشق المطر
يمد الوريقات لشعاع الشمس المُرسل
يُراقص النسائم
 غير آبه لعاديات الفصول
الترب يغطي الأمكنة
 و يندى

ما أشبهك بعشب البرية
على السجية يغازل الفَراش
يحلم بتيجان ملونة
و أريج نيسان العَبق
ويهذي من شدة الوجد
كيف إذا
 لا تحتال الطيور الوحشية على الأيام
 تصدح بنغم
 و تنسى

ليس فيها و هي مُنتقاة
 هذه الحدائق المُدجّنةُ في غابات الإسمنت
ليس فيها سُمّان الخلا 
و القُبّراتِ
لا يكفي أن تُمدّ الأرض
 و تنشقّ عنها الجداول ليتم كل شيء
فالحدائق المُزورة 
محروسة بمُهجّن الكلاب
أنّى لها أن يُدركها السر الكامن
في قوة الحياة


ما أشبهك بعشب البرية
على السجية
 يعشق عاصفات الرياح
يُشيّعها أينما اتجهت مراكبها
وفي لحظة
 يُحمّلها اللقاح
يضرب لربيع لن يتخلف موعدا

هكذا
 يزحف على ثُخوم الشواطيء الموالح
عشب البرية
و هكذا أنت
 ما أقدرك
هل تدري أنك وحدك تملك تفاصيل العصور
و أن اللواقح
 لا تذهب سدى
و أن الوجهة
 منذ الإبتداء
كانت أفقا

 و يتملاك
 قطر الندى البلوري
تستحم بشعاع ذات شتاء بارد
  تقتفي آثارا  
من أحلام الرعاة
كالخيول مسرجة
بأهازيج آذار السعيدة
والجدلى
 خلال السُهوب

يتملاك تهوي في طفولة 
تبدو بلا قعر
متجها اتجاهين
 كلاهما مضيء
جميل هويُك في المطلق
جميل هويُك في اللامنتهي
وبهيّ أنت
 بين الأمن و الإياس
طفلين كنتهما
 و أراجيح


فماذا لو اطّلعت الغيب
إذا لاختلّت عوائدُك
ولعزّتْ ربّات الشعر
 في لحظات الاشتهاء


 (وفي لحظة اشتهاء تنتفي المسافة بين العين والقلب و ينتفي الوجود من الوجود و يكف كل ذي ذات عن أن يكون بالتحقق في ذاته لذاته بذاته)

فماذا لو اطّلعت الغيب
إذا لاختلت عوائدُك
و لعزّت ربّات الشعر في لحظات الاشتهاء
فأنّى لك أن تسمي الضياء
ينبجس في العتمات الضياء


لا عليك إذا
 إن استنفذ العمر
 تفاصيلك
لا تلوي إلا
 على ظلال من معنى
لا عليك
ففي البدء
 كانت الكلمة
و كان القدر
 أن تعبر كل الجزر المعزولة
قبل أن تنطفيء
 تماما 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق